جامعة المبدعين المغاربة ..جامعة الادباء العرب
هل أنت شاعر أو كاتب قصة أو روائي ؟
هل أنت مسرحي سنمائي فنان تشكيلي ؟
سجل باسمك الثنائي الحقيقي ،
مرحبا بزوارنا الكرام ،

جامعة المبدعين المغاربة ..جامعة الادباء العرب

جمعية ثقافية فنية تأسست بتاريخ 10_يوليوز-2010-بعد اشتغالها كمنتدى مند11 ابريل 2007 مبدأنا ضد التمييع والفساد الثقافي
 
مجلة ..جامعة الالرئيسيةمكتبة الصورالأحداثس .و .جبحـثالتسجيلدخولاليومية
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
تصويت
Navigation
 
منشورات جامعة المبدعين المغاربة الفردية
منشورات جامعة المبدعين المغاربة






إعلانات تجارية

    لا يوجد حالياً أي إعلان



    شاطر | 
     

     نساء كحبات الأرز

    اذهب الى الأسفل 
    كاتب الموضوعرسالة
    فوزية حجبي

    avatar

    عدد الرسائل : 8
    تاريخ التسجيل : 27/11/2010

    مُساهمةموضوع: نساء كحبات الأرز   الثلاثاء أكتوبر 22, 2013 7:58 pm


    نساء كحبات الأرز
     
     
    رضا داخلي عميق يطفو على تقاطيع وجه العربي وهو ينحني باستغراق صوفي على صحن " الحريرة الحامضة "  ، يقلب ضفافه وغوره تنقيبا عن قطع اللحم المفروم الممزوج بالحمص الطري والعدس اللزج ..
    الله يعطيك الصحة ..الله يرضي عليك يا راضية.. الحريرة  مضخمة ..
    تميل راضية إلى صحنها وتشرع في الأكل بنفس خفيفة  .
    أخيرا تنحل عقدة توجسها وهي ترى أسارير العربي تنفرج ، وهامته الشامخة المتعالية تنكسر أمام وصفتها اللذيذة التي أنفقت زهرة يومها بالمطبخ لإتقانها وإخراجها على ما هي عليه من الجاذبية في لونها الأحمر الغامق ونكهة حموضتها الحريفة المتبلة برائحة السمن والكزبرة والكرفس ..
    منذ أعوام ليست بالكثيرة اختزلت كل وظائفها الأنثوية في إعداد أطباق مميزة تفتح شهية  العربي كما تقول أمها للسريط والمريط وشي مايشيط !!..
    لم يعد لكيانها من وجود إلا حين يرفع العربي رأسه ، ويومئ متلمظا متلذذا وهو محاط بسرب الأطباق، وبعد طول ترقب منها، يلقي بالحكم الفصل الذي يحييها فتنجلي وضاءة متألقة ، أو يميتها فتنطفئ وتتوارى بداخلها الفرحة القليلة المتبقية من أيام الحب الغاربة  ..
    منذ أعوام طلقت راضية المرآة وزهدت في حركات تغنجها وتمطيها المزدهي بعنفوان الأنوثة الوارفة ، إذ تعيد لها المرآة صورتها بأجمل منها وأبهى ..
    استعاضت عن كل ذلك الفوران بمرآة التلفاز..تشرئب في تلافيف زجاجها للسرحان في أجساد وحيوات أخرى تستعيد مع حكايات عشقها وتلاقيها ، أحاسيسها المنفية .. نبضات الشوق والحنين للرجل ..
    الرجل الذي سقط من أيامها سهوا ..حين آمنت لحظة ثقة عمياء بليدة أنها وحيدته وستظل كذلك حتى يفرق بينهما الموت ..
    كيف يغفل أولئك الحكماء الذين يصنعون الأمثال عن الرجل حين يدعون إلى عدم الثقة في المخزن والعافية والبحر ولا يضيفون إلى هذا الثلاثي: الرجل !
    فيصبح المثل كالتالي: [ العافية والمخزن والبحر والرجال ما فيهم أمان ]!!..
    .................................
    في لحظة استغراق في دورها الأنثوي بكل تفان ، سحبها الحبيب إلى غرفة الإعدام الباردة ..وككل الجلادين الغلاظ ، نفذ حكم الاحتلال لحميميتها وشرع أبواب مملكتها لوافدة جديدة ..
    قال إنها لن تمس بأي من حقوقها ، وستبقى هي السيدة , والآمرة الناهية ..
    هل كان يعي ما يتفوه به وهو يطمئنها إلى سلامة حقوقها ، والحق الأجمل:
    "  الحق في الحب" .
     لم يعد مجالها لوحدها ، بل صار مشتركا ..
     وأي لذة للمشترك ؟..
    أي  لذة للمقتسم؟؟
     أليس جسد المرأة رقعة من وطنها الأكبر وامتدادا له ؟! .. ومن يستطيب أن يحتل وطنه بله روحه وجسده الذي به يحمي وطنه ... وهل يصنع الذي احتل جسده  وروحه ، نصرا  لبلده ولأمته؟
    كأن الأمر يتعلق بكعكة لا بمشاعر إنسانية، نسجتها على مر سنوات ..بخيوط الاصطبار على الحلو والمر .. ودبدبات روحية ضبطتها على إيقاع دبدباته نفسا نفسا وحرقة حرقة ، وعلة علة، حتى اشتد عود فحولته ..وجاءه وحم النساء ..فقال أن الأمر مجرد نزوة في حلال  وأن حبها باق حتى يأخذ الله الأرض ومن عليها ..
    وأن الجديد ليه جدة والبالي لا تفرط فيه !!..
    وهو التفريط بعينه وعن سبق إضرار متعمد..
    .....................................
    ......................................
     
    واستكانت بعد طول نواح ، وشجن ، وأيام نحسات عاتية ..وحسب هو أنه روضها
     في حين ظلت هي تعالج نيران الخيبة المتقدة في عزلاتها , وتكابد خسران نصفها الآخر بهمة المؤمن المطمئن لقدر الله وحكمته..حتى توارى الشوق وانصهرت الشهوة في تلافيف اليومي الرتيب ، وعوضت  العادة ، موار الوجد ووجع الحنين.. وكما يقول هو : صعيبة غير البدية ..فقد استبدت به هواية مراكمة النساء كأعواد الثقاب ، وتخصص فيها حتى انهدت قواه وأصابه الشلل النصفي ، فركن إلى الشكوى والأنين كالعجائز..ولم يجد غير راضية مشجبا للتنفيس عن  رجولته المصابة في مقتل..
    ...................................
    ...................................
     
    تلك أيام خلت تهمهم راضية داخل تجاويف قلبها المشروخ بالفقد ..
    لكن هل تنسى الشيخة هز كتفيها كما يقول المثل ؟!!
    تجشأ العربي بصوت أشبه بهزيم الرعد فسارعت راضية لإحضار الطست والمنشفة
    تمضمض فاستنشق واستنثر لمرات وراضية مستكينة كغصن شجرة  في يوم قائض ..
    ـ الحمد لله  قال العربي  وتجشأ مرة أخرى ، ثم موجها الحديث لراضية :
    ـ آش دارت هاديك المصيبة ديال فطومة ..
    تزوجتها وندمت !!!
    ـ للحق آسي العربي لم تفعل ما يستحق غضبك ..
    تريدك فقط أن تسمح لها بمحو الأمية في المسجد القريب من دارنا .
    ـ وما الفائدة من محو الأمية ؟
    لن تتعلم منها إلا الدصارة .. القراءة ستفتح عينيها على المنكرات، وحينها ستقلب رأسي بأسطوانة الحقوق ، ولن ينفع معها صابون تازة! ..
    ـ زدتي فيه أسي العربي .. ستذهب إلى المدرسة في وقت محدد وتعود في وقت محدد .
    ـ بين الخروج والدخول يتم كل شيء ، قال العربي بلهجة العارف المجرب لمسارب الخداع النسائي وفجواته !!..
    المرأة سريعة التأثر.. ساهل يتضحك عليها.. فتجلب العار للجميع ..
     اللي دار واللي مادارش!! ..
    لهذا أمرهن الله بالحجاب والمكوت في البيت!..
    ـ إذا لبست المرأة الحجاب آسي العربي فلكي تخرج بوقارها وحشمتها لتنفع نفسها وأهلها ومجتمعها دون إخلال بحيائها ..إذ من غير المعقول أن يأمرها الله بالحجاب لتظل قابعة  في البيت مع محارمها!!
    ـ النساء سواء .. كيف كيف.. كحبات الأرز..
    لا فرق بينهن .. ناقصات عقل ودين ، وإن لبسن الحجاب  .. أما  المتبرجات العاريات فلا أعترف بهن حتى ..
    وحده الحبس يصلحهن ويحفظ كرامة الرجال من حمقهن ! وخروجهن يفسدهن بلا شك
    ثم ما الذي سيضيفه خروجها لي..
     واكلا.. شاربا ... مكسية.. آش بغات ؟!!
    .............................................
     " النساء كحبات الأرز والرجال كحبات الفلفل السوداني  الحريف ، تمتمت راضية في سرها " !..
    ..............................................
    وتكدر وجه العربي فجأة وهويتوعد بإعادة فطومة إلى بيتهم،  فقاطعت راضية فروسيته الورقية  مغيرة وجهة حديث يشي بانفجار بركاني لم يزده شلله النصفي إلا تأججا:
    ـ هذا الصباح أعطاني ساعي البريد هذه الرسالة لك.
    فتح العربي الرسالة على عجل وغامت سحنته
    ـخير، تساءلت راضية بانشغال ؟
    ـ هذه الأوراق مرسلة من المحكمة.. لا أفقه فيها كثيرا ..هذه ثالث مرة أتوصل فيها برسالة من هذا النوع .
    ـ ابنة جارتنا :  المحامية قارية تبارك الله عليها ...
     بإمكانها فك لغز هذه الأوراق ..قالت  راضية  معقبة بنبرة استعلاء، وهي تسجل نقطة تفوق تحسب لها ضد فكرة حبس المرأة في البيت باعتبارها ناقصة عقل ودين كما يفهم ذلك زوجها تبعا لدبدبات هواه..
     تعرف راضية جيدا أنه لا يردد إلا كلاما بلا معنى..
    بالصدفة المدبرة بحكمة ربانية،  سمعت أحد العلماء في قناة فضائية  مغربية يفسر ذلك الحديث النبوي بشكل إيجابي مغاير تماما لإدعاءاته..
    ................
    وأمام صمته أضافت بنفس اللهجة :
    ـ حسناء تبارك الله ، العلم والجمال والأخلاق ، والحجاب  ..
     لم يمنعها الحجاب من التعلم ،ومساعدة أهلها على تحمل نفقات إخوتها
    ـ وهل هي متزوجة؟!
     قال العربي بلهجة بدت حشرية .. قلقة
    ـ لم تتزوج بعد.. تريد أن تكمل تعليمها  لتصبح قاضية 
    ـ هذا ما ينقصنا ..خربت !
    ..................................
    ....................................
     
    على أية حال سأكلم أباها بشأنها.. قال العربي بملامح شاردة ، ساهمة في شأن لا تعلمه إلا الضالعات من النساء في فهم مقاصد الرجال حين يمسدون لحاهم ويشردون بعيدا إذ  يتعلق الأمر بامرأة..
    ـ سأقول لأبيها : أربط تصيب ما تطلق ..
    أعدي لنا طاجين اللحم بالبرقوق ، سأدعوه غدا لتناول العشاء معي ..
    ولأول مرة ..بعد شهور وشهور من استكانة العربي ، الممزوجة بمرارة الشعور بالعجز رأت بريقا حادا يشع من عينيه  وهو يفتل شاربيه  بحيوية وهمة..ويرسل نظرات شبقة  تجاه مجهول شرع يشعل أعضاءه الكسيحة !!
    وهو البريق نفسه الذي التمع في عينيه ذات يوم، حين كلمه جاره عن أخته المطلقة فطومة !!
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
     
    نساء كحبات الأرز
    الرجوع الى أعلى الصفحة 
    صفحة 1 من اصل 1

    صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
    جامعة المبدعين المغاربة ..جامعة الادباء العرب :: جامعة أدبية :: القصة القصيرة-
    انتقل الى: