جامعة المبدعين المغاربة ..جامعة الادباء العرب
هل أنت شاعر أو كاتب قصة أو روائي ؟
هل أنت مسرحي سنمائي فنان تشكيلي ؟
سجل باسمك الثنائي الحقيقي ،
مرحبا بزوارنا الكرام ،

جامعة المبدعين المغاربة ..جامعة الادباء العرب

جمعية ثقافية فنية تأسست بتاريخ 10_يوليوز-2010-بعد اشتغالها كمنتدى مند11 ابريل 2007 مبدأنا ضد التمييع والفساد الثقافي
 
مجلة ..جامعة الالرئيسيةمكتبة الصورالأحداثس .و .جبحـثالتسجيلدخولاليومية
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
تصويت
Navigation
 
منشورات جامعة المبدعين المغاربة الفردية
منشورات جامعة المبدعين المغاربة






إعلانات تجارية

    لا يوجد حالياً أي إعلان



    شاطر | 
     

     حلم خريطة...

    اذهب الى الأسفل 
    كاتب الموضوعرسالة
    حسن إمامي



    عدد الرسائل : 5
    تاريخ التسجيل : 29/11/2013

    مُساهمةموضوع: حلم خريطة...   السبت ديسمبر 28, 2013 5:51 pm

    حلم خريطة :



      منذ صغره ، اعتاد على تسلق الكرسي الخشبي ، بثني أصابعه المعلقة على سطح المكتب ، ساحبا أوراقا تتهاوى أمامه على بساط الأرض ... كانت فرحته لرؤية هذا المشهد ككرنفال متراقص ، كسحب بيضاء قد حلّت لترافقه و تؤنسه وتشاركه احتفاليته في اللعب ... يشعر بفرح كبير حينما يكون قد دب على اربع في حبوه ، مسرعا في ابتسامته التي تسبق خطوه ، و تملأ فضاءه ، قبل أن يستشعر أيا كان في المنزل إقدامه الذي يريد له تجربة جديدة ، و إنجازا جديدا ، يكون انتصارا كلما كان قد قام به هو قبل أن يفاجئه أحد أفراد الأسرة باقتحام عالمه ... تكون بصمته قد تمت ... و خَطِّهِ للوحاته قد خلّد وقعه على بياض تلك الصفحات ، لا يعرف طريق حصولها إلا هو ... فاتحا فاهُ ، مرة مبتسما ، و مرة عاقدا على شفتيه محضرَ شكايةٍ من هذا العالم أو هذا المقتحم للعبه ، المكسر لشريط لعبته و عناصرها المرحة ، من قلم و ورقة و أرضيةِ بساطٍ تخترق رأس القلم فتحدث ثقبا يطفو على سطح الصفحة الورقية اختراقا للون داكن يطل من خلالها على دائرة جديدة من الاكتشاف ... فتجده محاولا مساعدة القلم على تمزيق أو خرق ... متحولا إلى ورقة جديدة ... هكذا تأَثث مشهدُه ، و تعددت عناصر احتفاليته ، فيكون سحبه من فوضاه الجديدة المفاجئة ، وعدا بتجديد المحاولة و الفعلة ، محولا صوت الأم ـ الماما ـ إلى جينيريك نهاية المشهد و الإنجاز ...

    لما كبُر ، تحولت هوايته لعوالم الساعات المتكتكة بعقاربها أو ديكها الذي ما ينفك ينقر من أرضيتها دون أو ينضب حب الزرع من فوق سطح مدارها المحتمي بالزجاج ... قد يستعين بسكين أو بفاتح مسامير ملولبة ( مفك البراغي ) ... هذه المرة ، لم يخترق مكتب أبيه أو فضاء خارجيا ليس ملكا له داخل المنزل ... داخل غرفته الصغيرة التي امتلكها حرية جديدة و أدوارا حياتية يومية متنوعة في الانفراد أو الانسحاب من عالمها ذي السقف المزركش بألوان أعمدة خشبية متراصة و مرتبة أفقيا ، تسائله بهندستها علّه يفهم أسرار بنائها و تصفيفها ... تراه يؤجل حكايتها إلى أن يستطيع تفكيكها هي الأخرى ... حينما يستشعر الأهل سيادة صمت كبير داخل المنزل ، و الذي قد يطول لأكثر من ساعة أو ساعتين ، يتساءلون :

    ـ أين هو ؟ بحدس قوات التدخل السريع ، يعلمون أن هناك عملية سر قائمة ، اختراق سريع ضروري لعالمه في غرفته ، يكشف تدابيره التي يقوم بها ... تكون الساعة ضحيتها ... يكون ذلك الديك الصغير الحجم ، الأصفر اللون ، الحديدي المادة ، و الذي بالكاد تغطيه أنامله بين إبهام و وسطى ، ملقىً على سطح زربية غرفته ... العقارب تكون هي الأخرى كجنود أنهكتها المعركة ، مرمية في اتجاهات مهملة ، فيئه منها ذلك المحرك المشكل من دائرة نحاس ملفوفة بزر كلما دَوَّرْتَه ، و أشرعتَ له الحركة ، جعل المحرك يدب فوق بساط الزربية متحركا كسيارة تستعين بصوت الطفل الذي لم يرد أن يكبر بداخله كتلميذ في عمر السبع سنوات ... فتراه مبدلا لوتره بدرجة السرعة المرادة في تنقله ...

    كبُرت الشكايةُ من فعلاته ، و لم تعد بِطَبْطَبَةٍ على أردافه لما كانت هذه الأخيرة مغلفة بحماية بالحفاظات من كل تبلل... أصبحت صراخا و تعليقا و توعدا بدرجة قيمة الساعة التي كانت ضحية لمعركته في التفكيك و كشف أسرار التقنية الجميلة التي أخرجت و صنعت صورة ساعة جميلة نالت إعجاب أفراد أسرته حتى اقتنوها بالثمن الذي تستحقه ، و لو كان باهضا ، لكنه مستحق دفعَه ...

    لما استقام عوده ، و انتظم عقله ، و تقومت حركاته داخل فضاءات ملاعب الإعدادية التي يدرس بها ... ها هو في سن مُبَشِّرَةٍ بارتياحٍ من رياحٍ عاصفةٍ بعقل جنوني في تجاربه و لعبه ... خلاص جميل كان هذا الكل من مرحلة ترسم البراءة على صفحات ابتساماتها ... كانت حصة مادة التاريخ و الجغرافية ... و كانت خريطة الوطن الذي حفظ أناشيده المشكلة له في ذهنه ، ماثلة أمامه بخط متعرج من أعلى إلى أسفل ، فاصل بين بياض و زرقة ... ينتظر أنامله لكي ترسم و تخط و تشكل تضاريسه ... فرح لمهمته ، و استعان بحلمه القديم من أجل إكمال مشوار رسمه ... جعل قمم الجبال بلون بني داكن ... و منحدراتها ببني فاتح ... أما منبسطات السهول فكان حظها من اللون الأخضر وافرا ، اخترقتها خطوط ملتوية ترمز لأنهار كبيرة و أأساسية ، هي شرايين هذه الخريطة ... تساءل داخليا و ذهنيا : لماذا لآ احوِّل مسار هذه الأنهار إلى وديان جبال و تلال منطقتي و مدينتي ، فتعلو نسبة المياه معها ، و أسبح فيها بمحاذاة قممها ، أعبُر بينها بسهولة ، و أطل عبرها على السهل ملوحا و راشاًّ أشجار البساتين بما تدفق من ماء ... فجأة تذكر مرور حرف الشين على شفتيه ... فجأة كان مرور الأستاذ بجانب طاولته ... نوَّه بإنجازه ، و شجعه على الاستمرار في رسم خريطته ... كان الحلم بالموازاة مع هذه الملاحظات ... و كان حرف الشين محبوسا على مدار شفتيه المقوستين بنقاط حرفه و المارة ريحا بين ثنايا أسنانه المتلاعبة بالدرس و الحلم ... رسم أشجارا بسيقان سوداء ، و أجمات خضراء داكنة ، مفرقة على ربوع الخريطة ... ردد أغنيته التي فتحت أغوارا و نوستالجيا مبكرة في أعماق نفسه الفتية ... نشيدا تعلمه في المخيم و الجمعية ، و كان كلما ردده مع مجموعته من الأصدقاء في الطفولة ، تنحبس دموع الحنين إلى الأم في المنزل ، و تستوحش أدغالا فضاءاتُ المخيم الموزع سَنةً بين جبال الأطلس ، و سَنةً على شريط شطآن البحر الأبيض المتوسط أو الأطلسي ... :

    هناك ...

    هناك من وراء الجبال ...

    هناك شمسٌ تغيب ..

    ذكريات خالدات ...

    و المعاني الباقيات ...

    بعدنا ... من وراء الجبال ...

    هناك ... هناك ... هناك ...

    ..

    نجمة في السما ترشدنا ، و يحضر الإله مجلسنا.

    بعدنا ، من وراء الجبال ...

    هناك ... هناك.



    تذكر حلول فصل الربيع فجأة ... و وعدُ الأسرة ِ له بنزهة في نهاية الأسبوع على ضفاف الوادي ... تلألأت جنات الطبيعة مبتسمة في بؤبؤتي عينيه ... همّ لرسمها ورودا و أزهارا فوق الخريطة التي اكتملت عناصرها في المطلوب إنجازُه في هذا الدرس الجغرافي حول الوطن ... امتلأت السهول بألوان بتلات وردية و حمراء و صفراء ، و بما أتيح منها في علبة الأقلام الملونة ... لم يرد أن يكون مجحفا و لا ظالما ... أغدق على الجهة الشرقية و الجنوبية هي الأخرى بورود ملونة كثيفة ، غطت صفحة الخريطة ، فتحولت إلى حديقة ربيعية تستحق الزيارة ... أكيد سيدعو لها اصدقاءه في القسم بعد حين ... و لِمَ لا ، أستاذه الذي نوه برسمه قبل قليل ...

    كان حظه لكمةً على رأسه ، و توبيخا ، و تمزيقا لرسمه ، و أمرا صارما بإعادة رسم الخريطة بما هو مطلوب في مفتاحها ... وإلا ... !!!



    لما كبُر ، كان جالسا يحضِّر جذاذة درسه الجديد ، في سنةِ تدريسه الأولى ... خريطة حوض البحر الأبيض المتوسط أمامه ... يتأملها ، و لحن فيروز يناديه من الشرق بتغريدة الطير الوِرور . و حفيف ورق الزيزفون ، و عبق عطر عيون ساحرة تلتهم فرائسه و دواخله ، و تنتظر انتهاءه من تحضيراته المهنية ...

    قام برسم خريطة الحوض على صفحة بيضاء لورق مقوى ... فجأة عكس قالبا مدارها ... جعلها واقفة على بوابة سفلية كزجاجة واقفة على عنقها ... اصبح مضيق جبل طارق جنوبا ، و الشام شمالا ، و إفريقيا شرقا ، و أوربا غربا ... فرح لكون هذه الخريطة لا زالت عذراء ، لم تخترقها أقلامه في ملء بياناتها و رسوماتها ... طقطق الديك على صفحة ذهنه ... و نبه محرك الساعات الجميلة الغابرة في حلم الطفولة حدسه ، وانتشرت بتلات الأزهار أفكارا خيالية جديدة ... شكّلَ بالونا ـ منطادا على مدار الحوض المتوسط داخل الخريطة الورقية :

    ـ سأُصيّر العالم لوحة جميلة ... كفى ما صنعه السابقون به من محن و معاناة ...

    فجأة تذكّر أن المنطاد رمز ضغط و فتيل اشتعال و ليس مجرد مَرْكبِ سفرٍ وحلم ... نسفه من جوانبه فتحات مشرعة تنفث ألوانا جديدة و جميلة فاتحة على مسار البرية حول الحوض ... تذكر غمر المياه على المناطق الجرداء مثلما قام به لما غمر وديان مدينته و سبح حالما بين قممها ...فتح المسار لينسكب زرقة على مداخل الصحراء في الجهة اليمنى من خريطته ... رسم دلافين صغيرة على تموجات حوض المتوسط لخريطته ... قرّر أن يغلق ممر المضيق من تدفق مياه الأطلسي ... أسماك قرش و حيتان ضخمة تريد التهام دلافينه ... خاف عليها من كل تهديد ... و خاف من انسحاب الماء من بريته التي سقاها ، حتى لا يبتلعه المحيط الأطلسي الفاتح بوابة ابتلاعه أسفل الخريطة ...

    علّق لوحته على الجدار ... :

    ـ سأحتفظ بك حلما حتى حين ... سأضيف لك أزهارا حين حلول فصل الربيع ... !
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
     
    حلم خريطة...
    الرجوع الى أعلى الصفحة 
    صفحة 1 من اصل 1

    صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
    جامعة المبدعين المغاربة ..جامعة الادباء العرب :: جامعة أدبية :: القصة القصيرة-
    انتقل الى: